محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

308

أخبار القضاة

خصي ؟ فقلت : أيها القاضي : لا تك جاهلا ، فغضب فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، ألا ترى كيف جعل التهزي جهلا ، قال : فأعرض وقال : خصمه يا غلام . ويروى أن امرأة تقدمت إليه ، فقال لها : لأضعن القضاء منك بموضع الخاتم من أهل الذّمة يريد عنقها ، قالت له : إذا تخطئ به كذا وكذا تريد الفرج ، وأفصحت به ، فترك المزاح بعد ذلك . أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدّثنا ابن سلام ، قال : حدّثنا أبي ، قال : كان عبيد اللّه بن الحسن حسن الصوت ، وكان معي فكان ينشد : إن الخليط أجد البين فانفرقا حدّثنا عبد اللّه بن القاسم بن غنيم العبدي ، قال : جاء رجل إلى عبيد اللّه بن الحسن مملوك ، فقال : إن هذا باعني عهدة الإسلام وتبع الإسلام ، وإني أمنته فذرنا ، قال : باعك مسلما لم يبعك كافرا . أخبرنا عبيد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن أبي بحر ، قال : حدّثني عمرو بن حمزة القيسي قال : نظر عبيد اللّه بن الحسن إلى حق في الديوان ، فقال : ائتني بذلك الحق ، فأتيته به فوجده مختوما ، ففض خاتمه فإذا جوهر ، فختمه ، قال : وردّه موضعه فرددته . أخبرني عبيد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، قال : وحدّثني الفضل بن جعفر بن سليمان ، قال : دخل المهدي دار الديوان ، وقد تهدمت وكثر التراب فيها ، فقال لعبيد اللّه بن الحسن : ما يصلح هذه الدار ؟ فقال : جمل صمغد « 1 » ، وماشقة « 2 » ، ومهار ، فنهره الفضل بن الربيع ، وقال : لا تكلّم أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام ، قال : وكان المهدي قد طاف بالجزيرة ومضى في نهر الأبلة ثم في دجلة ثم رجع في نهر معقل ، فرأى أموالا عظاما ، فقال لعبيد اللّه : أرأيت رجلا أقطعناه قطيعة فوجدنا في يده أكثر مما أقطعناه ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنما هذا بمنزلة ثوبي هذا ، لا أسأل عنه ، قال : كذبت . وقال : حدّثني أبو بحر عبد الواحد ، قال : سمعت عبيد اللّه بن الحسن ، وقال له : أصفح بن أسعر بن بحير : شهد جليلان من قريش عن سوّار ، وقال له : إن صاحب الحق قد يرضى الشهادة عندك على حقه ، وهو أربعمائة درهم ، وقد حرصت على أن يقبلها مني ويعفيني ، وباللّه ما شهدت إلا على حق ؛ فقال له سوّار : قد قبلت شهادتك ، وإياك أن تعود ، فقال عبيد اللّه ما كان هذا قط وما كان يحل لسوّار أن يقبل شهادته إن كان لا يعد له . حدّثني محمد بن إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن سلام ، قال : حدّثني قريش

--> ( 1 ) في الأصل : صمخد : بالخاء وهو الخالص في كل شيء ولا يفيد المعنى هنا فالأصح ما أثبتناه - المراجع . ( 2 ) ماشقة : المشق : تفحج في القوائم ، والطعن الخفيف السريع . والمراد بالمعنى : أن المطلوب حاكم قوي صلب وجند شديد سريع مطيع يقوّم اعوجاج المتسلّطين - المراجع .